سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين قال أبو جعفر: اختلف القراء في قراءة ذلك فقرأته عامتهم: فأزلهما بتشديد اللام، بمعنى استزلهما؛ من قولك: زل الرجل في
وَإِنْ كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ قَدْ قَالَ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَهْلُ التَّوْرَاةِ: \" أَنَّهُ خَلَصَ إِلَى آدَمَ وَزَوْجَتِهِ بِسُلْطَانِهِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لَيُبْتَلَى بِهِ آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ، وَأَنَّهُ يَأْتِي ابْنَ آدَمَ فِي نَوْمَتِهِ وَفِي يَقَظَتِهِ، وَفِي كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ، حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى مَا أَرَادَ مِنْهُ حَتَّى يَدْعُوَهُ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، وَيُوقِعَ فِي نَفْسِهِ الشَّهْوَةَ وَهُوَ لَا يَرَاهُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} [البقرة: 36] وَقَالَ: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: {قُلْ أَعُوذُ"