سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث يعني بقوله جل ثناؤه: وله أخ أو أخت وللرجل الذي يورث كلالة أخ أو أخت يعني أخا أو أختا من أمه
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ} [النساء: 12] «فَهَؤُلَاءِ الْإِخْوَةُ مِنَ الْأُمِّ، فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ، سَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى» وَقَوْلُهُ: {فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: 12] إِذَا انْفَرَدَ الْأَخُ وَحْدَهُ أَوِ الْأُخْتُ وَحْدَهَا، وَلَمْ يَكُنْ أَخٌ غَيْرُهُ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ أُمِّهِ فَلَهُ السُّدُسُ مِنْ مِيرَاثِ أَخِيهِ لِأُمِّهِ، فَإِنِ اجْتَمَعَ أَخٌ وَأُخْتٌ أَوْ أَخَوَانِ لَا ثَالِثَ مَعَهُمَا لِأُمِّهِمَا، أَوْ أُخْتَانِ كَذَلِكَ، أَوْ أَخٌ وَأُخْتٌ لَيْسَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا مِنْ أُمِّهِمَا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مِيرَاثِ أَخِيهِمَا لِأُمِّهِمَا السُّدُسُ. {فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ} [النساء: 12] يَعْنِي: فَإِنْ كَانَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ لِأُمِّ الْمَيِّتِ الْمَوْرُوثِ كَلَالَةً أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْنِ، {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12] يَقُولُ: فَالثُّلُثُ الَّذِي فَرَضْتُ لِاثنيهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمَا مِنْ أُمِّهِمَا مِيرَاثًا لَهُمَا مِنْ أَخِيهِمَا الْمَيِّتِ الْمَوْرُوثِ كَلَالَةً شَرِكَةٌ بَيْنَهُمْ إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْنِ إِلَى مَا بَلَغَ عَدَدُهُمْ عَلَى عَدَدِ رَءُوسِهِمْ، لَا يُفَضَّلُ ذَكَرٌ مِنْهُمْ عَلَى أُنْثًى فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ، وَلَمْ يُقَلْ لَهُمَا أَخٌ أَوْ أُخْتٌ، وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ، فَقِيلَ: وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ؟ قِيلَ: إِنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ إِذَا قَدَّمَتْ ذِكْرَ اسْمَيْنِ قَبْلَ الْخَبَرِ فَعَطَفَتْ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِأَوْ ثُمَّ أَتَتْ بِالْخَبَرِ أَضَافَتِ الْخَبَرَ إِلَيْهِمَا أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا إِلَى أَحَدِهِمَا، وَإِذَا أَضَافَتْ إِلَى أَحَدِهِمَا، كَانَ سَوَاءً عِنْدَهَا إِضَافَةُ ذَلِكَ إِلَى أَيِّ الِاسْمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْتُهُمَا إِضَافَتُهُ، فَتَقُولَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ غُلَامٌ أَوْ جَارِيَةٌ فَلْيُحْسِنْ إِلَيْهِ، يَعْنِي: فَلْيُحْسِنْ إِلَى الْغُلَامِ، وَفَلْيُحْسِنْ إِلَيْهَا، يَعْنِي: فَلْيُحْسِنْ