سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم يعني جل ثناؤه بقوله: من بعد وصية يوصى بها أي هذا الذي فرضت لأخي الميت الموروث كلالة وأخته أو إخوته وأخواته من ميراثه وتركته، إنما هو لهم من بعد قضاء دين الميت
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ عَلَى مَرِيضٍ، فَإِذَا هُوَ يُوصِي، قَالَ: فَقَالَ لَهُ مَسْرُوقٌ: «اعْدِلْ لَا تَضْلُلْ» وَنُصِبَتْ {غَيْرَ مُضَارٍّ} [النساء: 12] عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ قَوْلِهِ: {يُوصَى بِهَا} [النساء: 12] وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَصِيَّةً} [النساء: 12] فَإِنَّ نَصْبَهُ مِنْ قَوْلِهِ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] وَسَائِرُ مَا أَوْصَى بِهِ فِي الِاثْنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} [النساء: 12] مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِهِ: {يُوصِيكُمْ} [النساء: 11] وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ: ذَلِكَ مَنْصُوبٌ مِنْ قَوْلِهِ: {فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: 12] , {وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ} [النساء: 12] قَالَ: هُوَ مِثْلُ قَوْلِكَ: لَكَ دِرْهَمَانِ نَفَقَةً إِلَى أَهْلِكَ. وَالَّذِي قُلْنَاهُ بِالصَّوَابِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُهُ افْتَتَحَ ذِكْرَ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ فِي