الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [النساء: 14] فِي الْعَمَلِ بِمَا أَمَرَاهُ بِهِ مِنْ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ عَلَى مَا أَمَرَاهُ بِقَسْمِهِ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ مُخَالِفًا أَمْرَهُمَا إِلَى مَا نَهَيَاهُ عَنْهُ، {وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ} [النساء: 14] يَقُولُ: وَيَتَجَاوَزُ فُصُولَ طَاعَتِهِ الَّتِي جَعَلَهَا تَعَالَى فَاصِلَةً بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَعْصِيَتِهِ إِلَى مَا نَهَاهُ عَنْهُ مِنْ قِسْمَةِ تَرِكَاتِ مَوْتَاهُمْ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حُدُودِهِ. {يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 14] يَقُولُ: بَاقِيًا فِيهَا أَبَدًا لَا يَمُوتُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا أَبَدًا {وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14] يَعْنِي: وَلَهُ عَذَابٌ مُذِلٌّ مَنْ عُذِّبَ بِهِ مُخْزٍ لَهُ وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"