سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا يعني تبارك وتعالى بقوله يا أيها
حَدَّثَنِي ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ مِقْسَمٍ، قَالَ: «كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبَهُ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَا» قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} [النساء: 19] فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا آبَاءَكُمْ [ص: 526] وَأَقَارِبَكُمْ نِكَاحَ نِسَائِهِمْ كَرْهًا، فَتَرَكَ ذِكْرَ الْآبَاءِ وَالْأَقَارِبِ وَالنِّكَاحِ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ إِلَى النَّهْيِ عَنْ وِرَاثَةِ النِّسَاءِ، اكْتِفَاءً بِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِمَعْنَى الْكَلَامِ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ تَرِكَاتِهِنَّ كَرْهًا، قَالَ: وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْضِلُونَ أَيَامَاهُنَّ وَهُنَّ كَارِهَاتٌ لِلْعَضْلِ حَتَّى يَمُتْنَ فَيَرِثُوهُنَّ أَمْوَالَهُنَّ"