سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: كتاب الله عليكم يعني تعالى ذكره: كتابا من الله عليكم. فأخرج الكتاب مصدرا من غير لفظه , وإنما جاز ذلك لأن قوله تعالى: حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله: كتاب الله عليكم بمعنى: كتب الله تحريم ما حرم من ذلك وتحليل ما حلل من ذلك
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] قَالَ: \" هَذَا أَمْرُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ , قَالَ: يُرِيدُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ هَؤُلَاءِ وَمَا أَحَلَّ لَهُمْ. وَقَرَأَ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [النساء: 24] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: كِتَابُ اللَّهِ عَلَيْكُمُ الَّذِي كَتَبَهُ , وَأَمْرُهُ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ. {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] أَمْرُ اللَّهِ \"" وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَزْعُمُ أَنَّ قَوْلَهُ: {كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] مَنْصُوبٌ عَلَى وَجْهِ الْإِغْرَاءِ , بِمَعْنَى: عَلَيْكُمْ كِتَابَ اللَّهِ , الْزَمُوا كِتَابَ اللَّهِ. وَالَّذِي قَالَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَفِيضٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَكَادُ تَنْصِبَ بِالْحَرْفِ الَّذِي تُغْرِي بِهِ , لَا تَكَادُ تَقُولُ: أَخَاكَ عَلَيْكَ وَأَبَاكَ دُونَكَ , وَإِنْ كَانَ جَائِزًا. وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِكِتَابِ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ لِسَانِ مَنْ نَزَلَ بِلِسَانِهِ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَأْوِيلِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ذَلِكَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا , وَخِلَافُ مَا وَجَّهَهُ إِلَيْهِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ نُصِبَ عَلَى وَجْهِ الْإِغْرَاءِ"