سورة البقرة
أما تأويل قوله: فتلقى آدم فقيل إنه أخذ وقبل، وأصله التفعل من اللقاء كما يتلقى الرجل الرجل يستقبله عند قدومه من غيبة أو سفر، فكذلك ذلك في قوله: فتلقى كأنه استقبله فتلقاه بالقبول، حين أوحى إليه، أو أخبر به. فمعنى ذلك إذا: فلقى الله آدم كلمات توبة
كَمَا حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: \" فِي قَوْلِهِ: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ} [البقرة: 37] الْآيَةُ. قَالَ: لَقَّاهُمَا هَذِهِ الْآيَةَ: {رَبَّنَا [ص: 580] ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] \"" وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ: (فَتَلَقَّى آدَمَ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٌ) فَجَعَلَ الْكَلِمَاتِ هِيَ الْمُتَلَقِيَّةُ آدَمَ. وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ وِجْهَةِ الْعَرَبِيَّةِ جَائِزًا إِذْ كَانَ كُلُّ مَا تَلَقَّاهُ الرَّجُلُ فَهُوَ لَهُ مُتَلَقٍّ وَمَا لَقِيَهُ فَقَدْ لَقِيَهُ، فَصَارَ لِلْمُتَكَلِّمِ أَنْ يُوَجِّهَ الْفِعْلَ إِلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَيُخْرِجُ مِنَ الْفِعْلِ أَيَّهُمَا أَحَبَّ، فَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدِي فِي الْقِرَاءَةِ إِلَّا رَفْعَ آدَمَ عَلَى أَنَّهُ الْمُتَلَقِّي الْكَلِمَاتِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ وَأَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى تَوْجِيهِ التَّلَقِّي إِلَى آدَمَ دُونَ الْكَلِمَاتِ، وَغَيْرُ جَائِزٍ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا فِيمَا كَانَتْ عَلَيْهِ مُجْمِعَةً بِقَوْلِ مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ السَّهْوُ وَالْخَطَأُ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي أَعْيَانِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ"