سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يعني بذلك تعالى ذكره: والله يريد أن يراجع بكم طاعته , والإنابة إليه , ليعفو لكم عما سلف من آثامكم , ويتجاوز لكم عما كان منكم في جاهليتكم من استحلالكم ما
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ} [النساء: 27] قَالَ: \" هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27] وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُمُ الْيَهُودُ خَاصَّةً , وَكَانَتْ إِرَادَتُهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ اتِّبَاعَ شَهَوَاتِهِمْ فِي نِكَاحِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُحِلُّونَ نِكَاحَهُنَّ , فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْمُؤْمِنِينَ: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يُحَلِّلُونَ نِكَاحَ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبِ , أَنْ تَمِيلُوا عَنِ الْحَقِّ , فَتَسْتَحِلُّوهُنَّ كَمَا اسْتَحَلُّوا وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: كُلُّ مُتَّبِعٍ شَهْوَةً فِي دِينِهِ لِغَيْرِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ"