سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يعني بذلك تعالى ذكره: والله يريد أن يراجع بكم طاعته , والإنابة إليه , ليعفو لكم عما سلف من آثامكم , ويتجاوز لكم عما كان منكم في جاهليتكم من استحلالكم ما
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ زَيْدٍ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ} [النساء: 27] الْآيَةُ , قَالَ: يُرِيدُ أَهْلُ الْبَاطِلِ وَأَهْلُ الشَّهَوَاتِ فِي دِينِهِمْ {أَنْ تَمِيلُوا} [النساء: 27] فِي دِينِكُمْ {مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: 27] تَتَّبِعُونَ أَمْرَ دِينِهِمْ , وَتَتْرُكُونَ أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ دِينِكُمْ \" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ , وَطُلَّابِ الزِّنَا , وَنِكَاحِ الْأَخَوَاتِ مِنَ الْآبَاءِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا عَنِ الْحَقِّ , وَعَمَّا أَذِنَ اللَّهُ لَكُمْ فِيهِ ,"