سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يعني بذلك تعالى ذكره: والله يريد أن يراجع بكم طاعته , والإنابة إليه , ليعفو لكم عما سلف من آثامكم , ويتجاوز لكم عما كان منكم في جاهليتكم من استحلالكم ما
فَتَجُورُوا عَنْ طَاعَتِهِ إِلَى مَعْصِيَتِهِ , وَتَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ فِي اتِّبَاعِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِكُمْ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ وَتَرَكَ طَاعَتَهُ , مَيْلًا عَظِيمًا , وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ , لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّ بِقَوْلِهِ: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ} [النساء: 27] فَوَصَفَهُمْ بِاتِّبَاعِ شَهَوَاتِ أَنْفُسِهِمُ الْمَذْمُومَةِ , وَعَمَّهُمْ بِوَصْفِهِمْ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَصْفِهِمْ بِاتِّبَاعِ بَعْضِ الشَّهَوَاتِ الْمَذْمُومَةِ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَأَوْلَى الْمَعَانِي بِالْآيَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُهَا دُونَ بَاطِنِهَا الَّذِي لَا شَاهِدَ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ دَاخِلَا فِي الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالزُّنَاةِ وَكُلِّ مُتَّبِعٍ بَاطِلًا , لِأَنَّ كُلَّ مُتَّبِعٍ مَا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ فَمُتَّبِعٌ شَهْوَةَ نَفْسِهِ. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ أَوْلَى , وَجَبَتْ صِحَّةُ مَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ