سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما يعني بقوله جل ثناؤه: ولا تقتلوا أنفسكم ولا يقتل بعضكم بعضا , وأنتم أهل ملة واحدة ودعوة واحدة ودين واحد , فجعل جل ثناؤه أهل الإسلام كلهم بعضهم من بعض , وجعل القاتل منهم قتيلا في قتله
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: 29] قَالَ: «قَتْلُ بَعْضِكُمْ بَعْضًا» وَأَمَّا قَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ رَحِيمًا بِخَلْقِهِ , وَمِنْ رَحْمَتِهِ بِكُمْ كَفَّ بَعْضَكُمْ عَنْ قَتْلِ بَعْضٍ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ , بِتَحْرِيمِ دِمَاءِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا بِحَقِّهَا , وَحَظَرَ أَكْلَ مَالِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضِ بِالْبَاطِلِ , إِلَّا عَنْ تِجَارَةٍ يَمْلِكُ بِهَا عَلَيْهِ بِرِضَاهُ وَطِيبِ نَفْسِهِ , لَوْلَا ذَلِكَ هَلَكْتُمْ وَأَهْلَكَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا قَتْلًا وَسَلْبًا وَغَصْبًا