سورة النساء
القول في تأويل قوله: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن اختلف أهل التأويل في معنى قوله: واللاتي تخافون نشوزهن فقال بعضهم: معناه: واللاتي تعلمون نشوزهن. ووجه صرف الخوف في هذا الموضع إلى العلم في قول هؤلاء نظير صرف الظن إلى العلم لتقارب معنييهما , إذ كان
مِنْ نَظَرٍ إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَنْظُرْنَ إِلَيْهِ , وَيَدْخُلْنَ وَيُخْرُجْنَ , وَاسْتَرَبْتُمْ بِأَمْرِهِنَّ , فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {نُشُوزَهُنَّ} [النساء: 34] فَإِنَّهُ يَعْنِي: اسْتِعْلَاءَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ , وَارْتِفَاعَهُنَّ عَنْ فُرُشِهِمْ بِالْمَعْصِيَةِ مِنْهُنَّ , وَالْخِلَافِ عَلَيْهِمْ فِيمَا لَزِمَهُنَّ طَاعَتُهُمْ فِيهِ , بُغْضًا مِنْهُنَّ وَإِعْرَاضًا عَنْهُمْ وَأَصْلُ النُّشُوزِ الارْتِفَاعُ , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ مِنَ الْأَرْضِ نَشَزٌ وَنَشَازٌ. {فَعِظُوهُنَّ} [النساء: 34] يَقُولُ: \" ذَكِّرُوهُنَّ اللَّهَ , وَخَوِّفُوهُنَّ وَعِيدَهُ فِي رُكُوبِهَا مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ مَعْصِيَةِ زَوْجِهَا فِيمَا أَوْجَبَ عَلَيْهَا طَاعَتَهُ فِيهِ. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"