سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا يعني بقوله جل ثناؤه: وإن خفتم شقاق بينهما: وإن علمتم أيها الناس شقاق بينهما , وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه ,
حَدَّثَنَا بِهِ , يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ , عَنْ يَزِيدَ , عَنْ جُوَيْبِرٍ , عَنْهُ: «لَا , أَنْتُمَا قَاضِيَانِ تَقْضِيَانِ بَيْنَهُمَا» عَلَى السَّبِيلِ الَّتِي بَيَّنَّا مِنْ قَوْلِهِ وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُمَا الْقَاضِيَانِ يَقْضِيَانِ بَيْنَهُمَا مَا فَوَّضَ إِلَيْهِمَا الزَّوْجَانِ. وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَلَيْسَ لَهُمَا وَلَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِالْفُرْقَةِ , وَلَا بِأَخْذِ مَالٍ إِلَّا بِرِضَا الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ , وَإِلَّا مَا لَزِمَ مِنْ حَقٍّ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي حُكْمِ اللَّهِ , وَذَلِكَ مَا لَزِمَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْإِمْسَاكِ بِمَعْرُوفٍ إِنْ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ لَهَا. فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِهِمَا , لَا السُّلْطَانِ وَلَا غَيْرِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ إِنْ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ لِلْمَرْأَةِ فَلِلْإِمَامِ السَّبِيلُ إِلَى أَخْذِهِ بِمَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ , وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ هِيَ الظَّالِمَةُ زَوْجَهَا النَّاشِزَةُ عَلَيْهِ , فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ أَخْذَ الْفِدْيَةِ مِنْهَا وَجَعَلَ إِلَيْهِ طَلَاقَهَا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.