سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وما ملكت أيمانكم يعني بذلك جل ثناؤه: والذين ملكتموهم من أرقائكم. فأضاف الملك إلى اليمين , كما يقال: تكلم فوك , ومشت رجلك , وبطشت يدك , بمعنى: تكلمت , ومشيت , وبطشت. غير أن ما وصفت به كل عضو من ذلك , فإنما أضيف إليه ما
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ , قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 36] مِمَّا خَوَّلَكَ اللَّهُ , كُلُّ هَذَا أَوْصَى اللَّهُ بِهِ \" وَإِنَّمَا يَعْنِي مُجَاهِدٌ بِقَوْلِهِ: كُلُّ هَذَا أَوْصَى اللَّهُ بِهِ , الْوَالِدَيْنِ وَذَا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْجَارَ ذَا الْقُرْبَى , وَالْجَارَ الْجُنُبَ , وَالصَّاحِبَ بِالْجَنْبِ , وَابْنِ السَّبِيلِ , فَأَوْصَى رَبُّنَا جَلَّ جَلَالُهُ بِجَمِيعِ هَؤُلَاءِ عِبَادَهُ إِحْسَانًا إِلَيْهِمْ , وَأَمَرَ خَلْقَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى [ص: 20] وَصِيَّتِهِ فِيهِمْ , فَحَقٌّ عَلَى عِبَادِهِ حِفْظُ وَصِيَّةِ اللَّهِ فِيهِمْ ثُمَّ حِفْظُ وَصِيَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"