سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يحب المختال الفخور , الذي يبخل ويأمر الناس بالبخل. فالذين يحتمل أن يكون في موضع رفع ردا على ما في
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ , قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ , قَالَ: ثني حَجَّاجٌ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , فِي قَوْلِهِ: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} [النساء: 37] قَالَ: \" الْبُخْلُ: أَنْ يَبْخَلَ الْأَنْسَانُ بِمَا فِي يَدَيْهِ , وَالشُّحُّ: أَنْ يَشِحَّ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ. قَالَ: يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ بِالْحِلِّ وَالْحَرَامِ لَا يَقْنَعُ \"" وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءَ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} [النساء: 37] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ: (بِالْبَخَلِ) , بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالْخَاءِ. وَقَرَأتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ [ص: 22] وَبَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ بِضَمِّ الْبَاءِ: {بِالْبُخْلِ} [النساء: 37] وَهُمَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَقِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ غَيْرُ مُخْتَلِفَتَيِ الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ فِي قِرَاءَتِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنَى بِقَوْلِهِ: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} [النساء: 37] الَّذِينَ كَتَمُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتَهُ مِنَ الْيَهُودِ , وَلَمْ يُبَيِّنُوهُ لِلنَّاسٍ , وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ"