سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك
يَقُولُ: لَا تَأْخُذُوا طُعْمًا قَلِيلًا وَتَكْتُمُوا اسْمَ اللَّهِ. فَذَلِكَ الطُّعْمُ هُوَ الثَّمَنُ \" فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: لَا تَبِيعُوا مَا أَتَيْتُكُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِكِتَابِي وَآيَاتِهِ بِثَمَنٍ خَسِيسٍ وَعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ. وَبِيَعُهُمْ إِيَّاهُ تَرْكُهُمْ إِبَانَةَ مَا فِي كِتَابِهِمْ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ، وَأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِيهِ أَنَّهُ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ، وَهُوَ رِضَاهُمْ بِالرِّيَاسَةِ عَلَى أَتْبَاعِهِمْ مِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِمْ وَدِينِهِمْ، وَأَخْذِهِمُ الْأَجْرَ مِمَّنْ بَيَّنُوا لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنُوا لَهُ مِنْهُ. وَإِنَّمَا قُلْنَا مَعْنَى ذَلِكَ: لَا تَبِيعُوا؛ لِأَنَّ مُشْتَرِي الثَّمَنِ الْقَلِيلِ بِآيَاتِ اللَّهِ بَائِعٌ الْآيَاتَ بِالثَّمَنِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ مَبِيعٌ لِصَاحِبِهِ وَصَاحِبُهُ بِهِ مُشْتَرِي. وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ: بَيِّنُوا لِلنَّاسِ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا تَبْتَغُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَجْرًا. فَيَكُونُ حِينَئِذٍ نَهْيُهُ عَنْ أَخْذِ الْأَجْرِ عَلَى تَبْيِينِهِ هُوَ النَّهْيُ عَنْ شِرَاءِ الثَّمَنِ الْقَلِيلِ بِآيَاتِهِ"