سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا يعني بقوله جل ثناؤه: فلم تجدوا ماء أو لمستم النساء , فطلبتم الماء لتتطهروا به , فلم تجدوه بثمن ولا غير ثمن فتيمموا يقول: \" فتعمدوا , وهو تفعلوا من قول القائل: تيممت كذا: إذا قصدته وتعمدته"
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ , قَالَ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ , قَالَ: \" الصَّعِيدُ: التُّرَابُ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: الصَّعِيدُ: وَجْهُ الْأَرْضِ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ وَجْهُ الْأَرْضِ ذَاتِ التُّرَابِ وَالْغُبَارِ. وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُوَ وَجْهُ الْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّبَاتِ وَالْغُرُوسِ وَالْبِنَاءِ الْمُسْتَوِيَةِ , وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
[البحر البسيط]
كَأَنَّهُ بِالضُّحَى يَرْمِي الصَّعِيدَ بِهِ ... دَبَّابَةٌ فِي عِظَامِ الرَّأْسِ خُرْطُومُ
يَعْنِي: يَضْرِبُ بِهِ وَجْهَ الْأَرْضِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: طَيِّبًا , فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: طَاهِرًا مِنَ الْأَقْذَارِ وَالنَّجَاسَاتِ"