سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم يعني بذلك جل ثناؤه: فامسحوا منه بوجوهكم وأيديكم , ولكنه ترك ذكر منه اكتفاء بدلالة الكلام عليه. والمسح منه بالوجه أن يضرب المتيمم بيديه على وجه الأرض الطاهر , أو ما قام مقامه , فيمسح بما علق من الغبار
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا عُبَيْدَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنِ الْحَكَمِ , عَنِ ابْنِ أَبْزَى , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ , فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ , فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ. فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا فِي مَسِيرٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجْنَبْتُ أَنَا وَأَنْتُ , فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ , وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ وَصَلَّيْتُ , فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ» وَضَرَبَ كَفَّيْهِ الْأَرْضَ [ص: 87] وَنَفَخَ فِيهِمَا وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً؟ وَقَالُوا: أَمَرَ اللَّهُ فِي التَّيَمُّمِ بِمَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ , فَمَا مَسَحَ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ فِي التَّيَمُّمِ أَجْزَأَهُ , إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ \"" وَقَالَ آخَرُونَ: حَدُّ الْمَسْحِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي التَّيَمُّمِ أَنْ يَمْسَحَ جَمِيعَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ"