سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: واسمع غير مسمع وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن اليهود الذين كانوا حوالي مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره , أنهم كانوا يسبون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤذونه بالقبيح من القول , ويقولون له: اسمع منا غير مسمع , كقول
حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ , قَالَ: ثنا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ , عَنْ أَبِي رَوْقٍ , عَنِ الضَّحَّاكِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} [النساء: 46] قَالَ: \" يَقُولُونَ لَكَ: وَاسْمَعْ لَا سَمِعْتَ \"" وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَأَوَّلَانِ فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى: وَاسْمَعْ غَيْرَ مَقْبُولٍ مِنْكَ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ لَقِيلَ: وَاسْمَعْ غَيْرَ مَسْمُوعٍ , وَلَكِنْ مَعْنَاهُ: وَاسْمَعْ لَا تَسْمَعْ , وَلَكِنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [النساء: 46] فَوَصَفَهُمْ بِتَحْرِيفِ الْكَلَامِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَالطَّعْنِ فِي الدِّينِ بِسَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ} [النساء: 46] يَقُولُ: \"" غَيْرَ مَقْبُولٍ مَا تَقُولُ , فَهُوَ كَمَا:"