سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا يعني بقوله جل ثناؤه: والذين آمنوا وعملوا الصالحات والذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ,
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة: 25] يَقُولُ: \" تَجْرِي مِنْ تَحْتِ تِلْكَ الْجَنَّاتِ الْأَنْهَارُ. {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [النساء: 57] يَقُولُ: \"" بَاقِينَ فِيهَا أَبَدًا بِغَيْرِ نِهَايَةٍ وَلَا انْقِطَاعٍ , دَائِمٌ ذَلِكَ لَهُمْ فِيهَا أَبَدًا. {لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ} [النساء: 57] يَقُولُ: لَهُمْ فِي تِلْكَ الْجَنَّاتِ الَّتِي وَصَفَ صِفَتَهَا {أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} [البقرة: 25] يَعْنِي: بَرِيئَاتٌ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَالرِّيَبِ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَالْحَبَلِ وَالْبُصَاقِ , وَسَائِرِ مَا يَكُونُ فِي نِسَاءِ أَهْلِ الدُّنْيَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ , وَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} [النساء: 57] فَإِنَّهُ يَقُولُ: وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا كَنِينًا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ} [الواقعة: 30] وَكَمَا:"