سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر يعني بذلك جل ثناؤه: فإن اختلفتم أيها المؤمنون في شيء من أمر دينكم أنتم فيما بينكم أو أنتم وولاة أمركم فاشتجرتم فيه فردوه إلى الله يعني بذلك:
مَا وَجَدْتُمْ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَالرَّسُولِ} [آل عمران: 32] فَإِنَّهُ يَقُولُ: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا إِلَى عِلْمِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ سَبِيلًا , فَارْتَادُوا مَعْرِفَةَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ عِنْدِ الرَّسُولِ إِنْ كَانَ حَيًّا , وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَمِنْ سُنَّتِهِ: {إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [النساء: 59] يَقُولُ: \" افْعَلُوا ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ. يَعْنِي: بِالْمَعَادِ الَّذِي فِيهِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ , فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَكُمْ مِنَ اللَّهِ الْجَزِيلُ مِنَ الثَّوَابِ , وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ فَلَكُمُ الْأَلِيمُ مِنَ الْعِقَابِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ"