سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا يعني بذلك جل ثناؤه: ألم تر يا محمد بقلبك فتعلم إلى الذين يزعمون أنهم
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: ثنا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , قَوْلُهُ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} [النساء: 60] الْآيَةُ , حَتَّى بَلَغَ: {ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 60] ذُكِرَ لَنَا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ: رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالَ لَهُ بِشْرٌ , وَفِي رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فِي مُدَارَأَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا فِي حَقٍّ , فَتَدَارَءَا بَيْنَهُمَا فِيهِ , فَتَنَافَرَا إِلَى كَاهِنٍ بِالْمَدِينَةِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا , وَتَرَكَا نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَعَابَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ. وذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْيَهُودِيَّ كَانَ يَدْعُوهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا , وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنْ يَجُورَ عَلَيْهِ , فَجَعَلَ الْأَنْصَارِيُّ يَأْبَى عَلَيْهِ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَيَدْعُوهُ إِلَى الْكَاهِنِ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا تَسْمَعُونَ , فَعَابَ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ , وَعَلَى الْيَهُودِيِّ الَّذِي هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ , فَقَالَ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [النساء: 60] إِلَى قَوْلِهِ: {صُدُودًا} [النساء: 61] \""|
|11782||سورة النساء||القول في تأويل قوله تعالى: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا يعني بذلك جل ثناؤه: ألم تر يا محمد بقلبك فتعلم إلى الذين يزعمون أنهم|
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [النساء: 60] قَالَ: \"" كَانَ نَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ أَسْلَمُوا وَنَافَقَ بَعْضُهُمْ , وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَتَلَتْهُ بَنُو قُرَيْظَةَ قَتَلُوا بِهِ مِنْهُمْ , فَإِذَا قُتِلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَتَلَتْهُ النَّضِيرُ , أَعْطُوْا دِيَتَهُ سِتِّينَ وَسَقًا مِنْ تَمْرٍ. فَلَمَّا أَسْلَمَ نَاسٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ , قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ , فَتَحَاكَمُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ النَّضِيرِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إِنَّا كُنَّا نُعْطِيهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الدِّيَةَ , فَنَحْنُ نُعْطِيهِمُ الْيَوْمَ ذَلِكَ. فَقَالَتْ قُرَيْظَةُ: لَا , وَلَكِنَّا إِخْوَانُكُمْ فِي النَّسَبِ وَالدِّينِ , وَدِمَاؤُنَا مِثْلُ دِمَائِكُمْ , وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَغْلِبُونَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , فَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ يُعَيِّرُهُمْ بِمَا فَعَلُوا. فَقَالَ: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: 45] فَعَيَّرَهُمْ , ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ النَّضِيرِيِّ: كُنَّا نُعْطِيهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سِتِّينَ وَسَقًا وَنَقْتُلُ مِنْهُمْ وَلَا يَقْتُلُونَ , فَقَالَ: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50] وَأَخَذَ النَّضِيرِيَّ فَقَتَلَهُ بِصَاحِبِهِ. فتَفَاخَرَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ , فَقَالَتِ النَّضِيرُ: نَحْنُ أَكْرَمُ مِنْكُمْ , وَقَالَتْ قُرَيْظَةُ: نَحْنُ أَكْرَمُ مِنْكُمْ , وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْكَاهِنِ الْأَسْلَمِيِّ , فَقَالَ الْمُنَافِقُ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ: انْطَلِقُوا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ يُنَفِّرُ بَيْنَنَا. وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ: لَا , بَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّرُ بَيْنَنَا , فَتَعَالَوْا إِلَيْهِ. فَأَبَى الْمُنَافِقُونِ , [ص: 193] وَانْطَلَقُوا إِلَى أَبِي بَرْزَةَ فَسَأَلُوهُ , فَقَالَ: أَعْظِمُوا اللُّقْمَةَ. يَقُولُ: أَعْظِمُوا الْخَطَرَ. فَقَالُوا: لَكَ عَشَرَةُ أَوْسَاقٍ قَالَ: لَا , بَلْ مِائَةُ وَسَقٍ دِيَتِي , فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ أُنَفِّرَ النَّضِيرَ فَتَقْتُلَنِي قُرَيْظَةُ , أَوْ أُنَفِّرَ قُرَيْظَةَ فَتَقْتُلَنِي النَّضِيرُ فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ فَوْقَ عَشَرَةِ أَوْسَاقٍ , وَأَبَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ} [النساء: 60] وَهُوَ أَبُو بَرْزَةَ , وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ , إِلَى قَوْلِهِ: {وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] وَقَالَ آخَرُونَ: الطَّاغُوتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: هُوَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ"