سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا يعني بقوله جل ثناؤه: قل متاع الدنيا قليل قل يا محمد لهؤلاء القوم الذين قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب عيشكم في الدنيا وتمتعكم بها قليل ,
إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ} [النساء: 77] عَيْشُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَتَمَتُّعُكُمْ بِهَا قَلِيلٌ , لِأَنَّهَا فَانِيَةٌ , وَمَا فِيهَا فَانٍ {وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ} [النساء: 77] يَعْنِي: \" وَنَعِيمُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ , لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ , وَنَعِيمُهَا بَاقٍ دَائِمٌ. وَإِنَّمَا قِيلَ: وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَمَعْنَى الْكَلَامِ مَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيُّ بِهِ نَعِيمُهَا , لِدَلَالَةِ ذِكْرِ الْآخِرَةِ بِالَّذِي ذَكَرْتُ بِهِ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ مِنْهُ {لِمَنِ اتَّقَى} [البقرة: 203] يَعْنِي: \"" لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ , فَأَطَاعَهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ. {وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [النساء: 77] يَعْنِي: \"" وَلَا يَنْقُصُكُمُ اللَّهُ مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِكُمْ فَتِيلًا؛ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْفَتِيلِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا"