الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} [النساء: 86] إِذَا دُعِيَ لَكُمْ بِطُولِ الْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ وَالسَّلَامَةِ , {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] يَقُولُ: \"" فَادْعُوا لِمَنْ دَعَا لَكُمْ بِذَلِكَ بِأَحْسَنَ مِمَّا دَعَا لَكُمْ , {أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] يَقُولُ: \"" أَوْ رُدُّوا التَّحِيَّةَ. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي صِفَةِ التَّحِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مِمَّا حَيًّا بِهِ الْمُحَيِّي , وَالَّتِي هِيَ مِثْلُهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا أَنْ يَقُولَ الْمُسْلِمُ عَلَيْهِ إِذَا قِيلَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ , وَيَزِيدُ عَلَى دُعَاءِ الدَّاعِي لَهُ؛ وَالرَّدُّ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مِثْلُهَا , كَمَا قِيلَ لَهُ , أَوْ يَقُولَ: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ , فَيَدْعُو لِلدَّاعِي لَهُ مِثْلَ الَّذِي دَعَا لَهُ"