سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا يعني جل ثناؤه بقوله: وإذا حييتم بتحية إذا دعي لكم بطول الحياة والبقاء والسلامة , فحيوا بأحسن منها أو ردوها يقول: \" فادعوا لمن دعا لكم بذلك بأحسن مما دعا"
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ , قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّرِيِّ الْأَنْطَاكِيُّ , قَالَ: ثنا هِشَامُ بْنُ لَاحِقٍ , عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ , عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ , قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ» . ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: «وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ» ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَقَالَ لَهُ: «وَعَلَيْكَ» فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي , أَتَاكَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَسَلَّمَا عَلَيْكَ فَرَدَدْتَ عَلَيْهِمَا أَكْثَرَ مِمَّا رَدَدْتَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ: \" إِنَّكَ لَمْ تَدَعْ لَنَا شَيْئًا قَالَ اللَّهُ {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} [النساء: 86] فَرَدَدْنَاهَا عَلَيْكَ \"" فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَوَاجِبٌ رَدُّ التَّحِيَّةِ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ , وَبِهِ كَانَ يَقُولُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ"