سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا يعني جل ثناؤه بقوله: الله لا إله إلا هو ليجمعنكم المعبود الذي لا تنبغي العبودية إلا له هو , الذي له عبادة كل شيء وطاعة كل طائع. وقوله: ليجمعنكم
وَالْحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ يَقِينًا , فَلَا تَشُكُّوا فِي صِحَّتِهِ , وَلَا تَمْتَرُوا فِي حَقِّيَّتِهِ , فَإِنَّ قُولِيَ الصِّدْقُ الَّذِي لَا كَذِبَ فِيهِ , وَوَعْدِيَ الصِّدْقُ الَّذِي لَا خُلْفَ لَهُ. {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} [النساء: 87] يَقُولُ: \" وَأَيُّ نَاطِقٍ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَاذِبَ إِنَّمَا يَكْذِبُ لِيَجْتَلِبَ بِكَذِبِهِ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعَ بِهِ عَنْهَا ضُرًّا , وَاللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ خَالِقُ الضُّرِّ وَالنَّفْعِ , فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ كَذِبٌ , لِأَنَّهُ لَا يَدْعُوهُ إِلَى اجْتِلَابِ نَفْعٍ إِلَى نَفْسِهِ , أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ عَنْهَا سِوَاهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي اسْتِحَالَةِ الْكَذِبِ مِنْهُ نَظِيرًا , وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا وَخَبَرًا"