سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا يعني جل ثناؤه بقوله: فما لكم في المنافقين فئتين فما شأنكم أيها المؤمنون في أهل النفاق فئتين مختلفتين والله أركسهم
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , عَنْ عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء: 88] قَالَ: \" قَوْمٌ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ حَتَّى أَتَوُا الْمَدِينَةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُهَاجِرُونَ , ثُمَّ ارْتَدُّوا بَعْدَ ذَلِكَ , فَاسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ لِيَأْتُوا بِبَضَائِعَ لَهُمْ يَتَّجِرُونَ فِيهَا. فَاخْتَلَفَ فِيهِمُ الْمُؤْمِنُونِ , فَقَائِلٌ يَقُولُ: هُمْ مُنَافِقُونَ , وَقَائِلٌ يَقُولُ: هُمْ مُؤْمِنُونَ. فبَيَّنَ اللَّهُ نِفَاقَهُمْ , فَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ. فجَاءُوا بِبَضَائِعِهِمْ يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ , فَلَقِيَهُمْ هِلَالُ بْنُ عُوَيْمِرٍ الْأَسْلَمِيُّ , [ص: 283] وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلْفٌ , وَهُوَ الَّذِي حُصِرَ صَدْرُهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ يُقَاتِلَ قَوْمَهُ , فَدَفَعَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يُؤَمِّنُونَ هِلَالًا , وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ \"" حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ: ثنا شِبْلٌ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ بِنَحْوِهِ , غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَبَيَّنَ اللَّهُ نِفَاقَهُمْ , وَأَمَرَ بِقِتَالِهِمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوا يَوْمَئِذٍ , فَجَاءُوا بِبَضَائِعِهِمْ يُرِيدُونَ هِلَالَ بْنَ عُوَيْمِرٍ الْأَسْلَمِيَّ , وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلْفٌ وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَ اخْتِلَافُهُمْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ بِمَكَّةَ , وَكَانُوا يُعِينُونَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ"