سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} الْآيَةُ. قَالَ: نَزَلَ هَذَا فِي رَجُلٍ قَتَلَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ كَانُوا فِي سَرِيَّةٍ , فَعَدَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى شِعْبٍ يُرِيدُ حَاجَةً لَهُ , فَوَجَدَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فِي غَنَمٍ لَهُ , فَحَمَلَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ , فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ: فَضَرَبَهُ ثُمَّ جَاءَ بِغَنَمِهِ إِلَى الْقَوْمِ. ثُمَّ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا , فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟» فَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أَجِدُ. هَلْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا دَمٌ أَوْ مَاءٌ؟ قَالَ: «فَقَدْ أَخْبَرَكَ بِلِسَانِهِ فَلَمْ تُصَدِّقْهُ» قَالَ: كَيْفَ بِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «فَكَيْفَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: فَكَيْفَ بِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «فَكَيْفَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبْتَدَأَ إِسْلَامِي. قَالَ: وَنَزَلَ الْقُرْآنُ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} حَتَّى بَلَغَ: {إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: 92]