سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة يعني جل ثناؤه بقوله: وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وإن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم بينكم أيها المؤمنون وبينهم ميثاق: أي عهد وذمة , وليسوا
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ , عَنْ سَعِيدٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , \" فِي دِيَةِ الْخَطَأِ: ثَلَاثُونَ حِقَّةً , وَثَلَاثُونَ بَنَاتُ لَبُونٍ , وَعِشْرُونَ بَنَاتُ مَخَاضٍ , وَعِشْرُونَ بَنُو لَبُونٍ ذُكُورٌ \"" حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثنا ابْنُ عَثْمَةَ قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ , عَنْ أَبِي عِيَاضٍ , عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ , مِثْلَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيعَ مُجْمِعُونَ أَنَّ فِي الْخَطَأِ الْمَحْضِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي مَبَالِغِ أَسْنَانِهَا , وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ بِهَا فِي الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ الْأَسْنَانُ عَنْ أَقَلِّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَسْنَانِهَا الَّتِي حَدَّهَا الَّذِينَ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِيهَا , وَأَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ بِهَا الَّذِي وَجَبَتْ عَنْ أَعْلَاهَا. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِهِمْ إِجْمَاعًا , فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ مُجْزِيًا مَنْ لَزِمَتْهُ دِيَةُ قَتْلٍ خَطَأٍ: أَيْ هَذِهِ الْأَسْنَانُ الَّتِي اخْتَلَفَ الْمُخْتَلِفُونَ فِيهَا أَدَّاهَا إِلَى مَنْ وَجَبَتْ لَهُ , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ بِحَدٍّ لَا يُجَاوِزُ بِهِ وَلَا يَقْصُرُ عَنْهُ وَلَا [ص: 328] رَسُولُهُ إِلَّا مَا ذَكَرْتُ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ , فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ مُجَاوَزَةُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ بِتَقْصِيرٍ وَلَا زِيَادَةٍ , وَلَهُ التَّخْيِيرُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِمَا رَأَى الصَّلَاحَ فِيهِ لِلْفَرِيقَيْنِ , وَإِنْ كَانَتْ عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ فَإِنَّ لِوَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَيْهِمْ عِنْدَنَا أَلْفَ دِينَارٍ , وَعَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ تَقْوِيمٌ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِإِبِلٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ فِي عَصْرِهِ , وَالْوَاجِبُ أَنْ يُقَوَّمَ فِي كُلِّ زَمَانٍ قِيمَتُهَا إِذَا عَدِمَ الْإِبِلَ عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ. وَاعْتَلُّوا بِمَا:"