سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة يعني جل ثناؤه بقوله: وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق وإن كان القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم بينكم أيها المؤمنون وبينهم ميثاق: أي عهد وذمة , وليسوا
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى , عَنْ مَكْحُولٍ , قَالَ: \" كَانَتِ الدِّيَةُ تَرْتَفِعُ وَتَنْخَفِضُ , فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ ثَمَانِمِائَةِ دِينَارٍ , فَخَشِيَ عُمَرُ مِنْ بَعْدِهِ , فَجَعَلَهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ وَأَمَّا الَّذِينَ أَوْجَبُوهَا فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ ذَهَبًا أَلْفَ دِينَارٍ , فَقَالُوا: ذَلِكَ فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ , كَمَا فَرَضَ الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ. قَالُوا: وَفِي إِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي كُلِّ عَصْرٍ، وَزَمَانٍ إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ , عَلَى أَنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ وَلَا تَنْقُصُ عَنْهَا , أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهَا الْوَاجِبَةُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وُجُوبَ الْإِبِلِ عَلَى أَهْلِ الْإِبِلِ , لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قِيمَةً [ص: 329] لِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ لَاخْتَلَفَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ لِتَغَيُّرِ أَسْعَارِ الْإِبِلِ. وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْحَقُّ فِي ذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا مِنَ الْوَرِقِ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ عِنْدَنَا , فَاثْنَا عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ , وَقَدْ بَيَّنَّا الْعِلَلَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا «كِتَابٌ لَطِيفُ الْقَوْلِ فِي أَحْكَامِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ» وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ مِنَ الْوَرِقِ عَشْرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ , وَأَمَّا دِيَةُ الْمُعَاهِدِ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِهِ مِيثَاقٌ , فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دِيَتُهُ وَدِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ سَوَاءٌ"