سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمنا عامدا قتله , مريدا إتلاف نفسه , فجزاؤه جهنم يقول: \" فثوابه من قتله إياه جهنم , يعني: عذاب جهنم خالدا"
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ: ثنا هَمَّامُ عَنْ يَحْيَى , عَنْ رَجُلٍ , عَنْ سَالِمٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ , فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا أَيْنَ مَنْزِلُهُ؟ قَالَ: جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا , وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ , وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا. قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ هُوَ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى؟ قَالَ: وَأَنَّى لَهُ الْهُدَى ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ , يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: \" يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُعَلَّقًا رَأْسُهُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ , إِمَّا بِيَمِينِهِ أَوْ بِشِمَالِهِ , آخِذًا صَاحِبَهُ بِيَدِهِ الْأُخْرَى تَشْخُبُ أَوْدَاجُهُ حِيَالَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: يَا رَبِّ سَلْ عَبْدَكَ هَذَا عَلَامَ قَتَلَنِي؟ «فَمَا جَاءَ نَبِيُّ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ , وَلَا نَزَلَ كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِكُمْ» حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: ثنا قَبِيصَةُ قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ زُرَيْقٍ , عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ , عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَى نَبِيِّكُمْ ثُمَّ مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ , وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «وَيْلٌ لِقَاتِلِ [ص: 345] الْمُؤْمِنِ , يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آخِذًا رَأْسَهُ بِيَدِهِ» ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ"