سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يقتل مؤمنا عامدا قتله , مريدا إتلاف نفسه , فجزاؤه جهنم يقول: \" فثوابه من قتله إياه جهنم , يعني: عذاب جهنم خالدا"
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ , قَالَ: ثنا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ , عَنْ زَائِدَةَ , عَنْ مَنْصُورٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ - أَوْ حُدِّثْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ - أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى , أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ , عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الَّتِي , فِي النِّسَاءِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} [النساء: 93] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ , وَالَّتِي فِي الْفُرْقَانِ: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: 68] إِلَى: {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 69] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ فِي الْإِسْلَامِ وَعَلِمَ شَرَائِعَهُ وَأَمَرَهُ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَلَا تَوْبَةَ لَهُ. وَأَمَّا [ص: 346] الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ , فَإِنَّهَا لَمَّا أُنْزِلَتْ قَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنَا بِاللَّهِ وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَآتَيْنَا الْفَوَاحِشَ , فَمَا يَنْفَعُنَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ {إِلَّا مَنْ تَابَ} [مريم: 60] الْآيَةُ \"""