سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا يعني جل ثناؤه
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ , قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ , عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 94] قَالَ: \" بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَغَارَ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَحَمَلَ عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهُ الْمُشْرِكُ: إِنِّي مُسْلِمٌ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَقَتَلَهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا , فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لِلَّذِي قَتَلَهُ: «أَقَتَلْتَهُ وَقَدْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» فَقَالَ وَهُوَ يَعْتَذِرُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَهَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟» ثُمَّ مَاتَ قَاتِلُ الرَّجُلِ فَقُبِرَ , فَلَفَظَتْهُ الْأَرْضُ , فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقْبِرُوهُ , ثُمَّ لَفَظَتْهُ الْأَرْضُ , حَتَّى فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْأَرْضَ أَبَتْ أَنْ تَقْبَلَهُ فَأَلْقُوهُ فِي غَارٍ مِنَ الْغِيرَانِ» قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «إِنَّ الْأَرْضَ تَقْبَلُ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ , وَلَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ لَكُمْ عِبْرَةً»"