الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95] يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ} [النساء: 95] لَا يَعْتَدِلُ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , الْمُؤْثِرُونَ الدَّعَةَ وَالْخَفْضَ وَالْقُعُودَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَلَى مُقَاسَاةِ حُزُونَةِ الْأَسْفَارِ وَالسِّيَرِ فِي الْأَرْضِ وَمَشَقَّةِ مُلَاقَاةِ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِجِهَادِهِمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَقِتَالِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ , إِلَّا أَهْلُ الْعُذْرِ مِنْهُمْ بِذَهَابِ أَبْصَارِهِمْ , وَغَيْرِ"