سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما يعني جل ثناؤه بقوله: ومن يهاجر في سبيل الله ومن يفارق أرض الشرك وأهلها
وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا: حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ , قَالَ: ثنا يَزِيدُ , قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ , عَنْ قَتَادَةَ: {يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً} [النساء: 100] أَيْ وَاللَّهِ مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى , وَمِنْ الْعَيْلَةِ إِلَى الْغِنَى. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ [ص: 403] أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ هَاجَرَ فِي سَبِيلِهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُضْطَرَبًا وَمُتَّسَعًا؛ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي السَّعَةِ , السَّعَةُ فِي الرِّزْقِ , وَالْغِنَى مِنَ الْفَقْرِ؛ وَيَدْخُلُ فِيهِ السَّعَةُ مِنْ ضِيقِ الْهَمِّ , وَالْكَرْبِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ , وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي السَّعَةِ الَّتِي هِيَ بِمَعْنَى الرَوْحِ وَالْفَرَجِ مِنْ مَكْرُوهِ مَا كَرِهَ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَقَامِهِمْ بَيْنَ ظَهْرَيِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي سُلْطَانِهِمْ. وَلَمْ يَضَعِ اللَّهُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ: {وَسَعَةً} [النساء: 100] بَعْضَ مَعَانِي السَّعَةِ الَّتِي وَصَفْنَا , فَكُلُّ مَعَانِي السَّعَةِ هِيَ الَّتِي بِمَعْنَى الرَوْحِ وَالْفَرَجِ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنْ ضِيقِ الْعَيْشِ وَغَمِّ جِوَارِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَضِيقِ الصَّدْرِ بِتَعَذُّرِ إِظْهَارِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَإِخْلَاصِ تَوْحِيدِهِ وَفِرَاقِ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ , دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذِهِ الْآيَةَ , أَعِنِّي قَوْلَهُ: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [النساء: 100] أَنَّهَا فِي حُكْمِ الْغَازِي يَخْرُجُ لِلْغَزْوِ فَيُدْرِكُهُ الْمَوْتُ بَعْدَ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَنْزِلِهِ فَاصِلًا فَيَمُوتُ , أَنَّ لَهُ سَهْمَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ. كَمَا:"