سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا يعني جل ثناؤه بقوله: وإذا ضربتم في الأرض وإذا سرتم أيها المؤمنون في الأرض , فليس عليكم جناح يقول: \" فليس"
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ , قَالَ: ثنا عِيسَى , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , فِي قَوْلِهِ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} [النساء: 101] قَالَ: \" يَوْمَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بِعُسْفَانَ وَالْمُشْرِكُونَ بِضَجْنَانَ , فَتَوَاقَفُوا , فَصَلِّي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا , شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ , رُكُوعَهُمْ وَسُجُودَهُمْ وَقِيَامَهُمْ مَعًا جَمِيعًا. فهَمَّ بِهِمُ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَى أَمْتِعَتِهِمْ وَأَثْقَالِهِمْ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ: {فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ} [النساء: 102] فَصَلَّى الْعَصْرَ , فَصَفَّ أَصْحَابَهُ صَفَّيْنِ , ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ جَمِيعًا , ثُمَّ سَجَدَ الْأَوَّلُونَ سَجْدَةً وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ , ثُمَّ سَجَدَ الْآخَرُونَ حِينَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ بِهِمْ وَرَكَعُوا جَمِيعًا , فَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الْآخِرُ , وَاسْتَأْخَرَ الْأَوَّلُ , فَتَعَاقَبُوا السُّجُودَ [ص: 412] كَمَا فَعَلُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقَصَرَ الْعَصْرَ إِلَى رَكْعَتَيْنِ \"""