سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا يعني جل ثناؤه بقوله: وإذا ضربتم في الأرض وإذا سرتم أيها المؤمنون في الأرض , فليس عليكم جناح يقول: \" فليس"
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ , قَالَ , ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا} [النساء: 101] إِلَى قَوْلِهِ: {عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء: 101] إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا صُلِّيَتْ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ فَهِيَ تَمَامٌ , وَالتَّقْصِيرُ لَا يَحِلُّ إِلَّا أَنْ تَخَافَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنِ الصَّلَاةِ وَالتَّقْصِيرُ رَكْعَةٌ , يَقُومُ الْإِمَامُ , وَيَقُومُ جُنْدُهُ جُنْدَيْنِ , طَائِفَةٌ خَلْفَهُ , وَطَائِفَةٌ يُوَازُونَ الْعَدُوَّ , فَيُصَلِّي بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً وَيَمْشُونَ إِلَيْهِمْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ حَتَّى يَقُومُوا فِي مَقَامِ [ص: 416] أَصْحَابِهِمْ , وَتِلْكَ الْمِشْيَةُ الْقَهْقَرَى , ثُمَّ تَأْتِي الطَائِفَةُ الْأُخْرَى , فَتُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أُخْرَى , ثُمَّ يَجْلِسُ الْإِمَامُ فَيُسَلِّمُ , فَيَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى صَفِّهِمْ , وَيَقُومُ الْآخَرُونَ فَيُضِيفُونَ إِلَى رَكْعَتِهِمْ رَكْعَةً , وَالنَّاسُ يَقُولُونَ: لَا , بَلْ هِيَ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ , لَا يُصَلِّي أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى رَكْعَتِهِ شَيْئًا , تُجْزِئُهُ رَكْعَةُ الْإِمَامِ , فَيَكُونُ لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ , وَلَهُمْ رَكْعَةٌ , فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [النساء: 102] إِلَى قَوْلِهِ: {وَخُذُوا حِذْرَكُمْ} [النساء: 102] \"""