سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا يعني جل ثناؤه بقوله: ولا جناح عليكم ولا حرج عليكم ولا إثم إن كان بكم أذى من مطر يقول: \" إن نالكم من مطر تمطرونه"
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 235] وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ وَلَا إِثْمَ {إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ} [النساء: 102] يَقُولُ: \" إِنْ نَالَكُمْ مِنْ مَطَرٍ تُمْطَرُونَهُ وَأَنْتُمْ مُواقِفُو عَدُوِّكُمْ {أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى} [النساء: 102] يَقُولُ: \"" جَرْحَى أَوْ أَعِلَاءَ {أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ} [النساء: 102] إِنْ ضَعُفْتُمْ عَنْ حَمْلِهَا , وَلَكِنْ إِنْ وَضَعْتُمْ أَسْلِحَتَكُمْ مِنْ أَذًى مَطَرٍ أَوْ مَرِضٍ , فَخُذُوا مِنْ عَدُوِّكُمْ حِذْرَكُمْ , يَقُولُ: احْتَرِسُوا مِنْهُمْ أَنْ يَمِيلُوا عَلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ عَنْهُمْ غَافِلُونَ غَارُّونَ {إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا} [النساء: 102] يَعْنِي بِذَلِكَ: أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُذِلًّا يَبْقُونَ فِيهِ أَبَدًا لَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ، وَذَلِكَ هُو عَذَابُ جَهَنَّمَ. وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ قَوْلَهُ: {أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى} [النساء: 102] نَزَلَ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَكَانَ جَرِيحًا"