سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يعمل خطيئة , وهي الذنب , أو إثما , وهو ما لا يحل من المعصية. وإنما فرق بين الخطيئة والإثم , لأن الخطيئة قد تكون من قبل العمد وغير
مَعْنًى وَاحِدٍ بِأَنَّهَا فِعْلٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 112] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: فَقَدْ تَحَمَّلَ هَذَا الَّذِي رَمَى بِمَا أَتَى مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَرَكِبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالْخَطِيئَةِ مَنْ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا رَمَاهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ بُهْتَانًا , وَهُوَ الْفِرْيَةُ وَالْكَذِبُ , وَإِثْمًا مُبِينًا , يَعْنِي وِزْرًا مُبِينًا , يَعْنِي أَنَّهُ يُبِينُ عَنْ أَمْرٍ عَمِلَهُ وَجَرَاءَتِهُ عَلَى رَبِّهِ وَتَقَدُّمِهِ عَلَى خِلَافِهِ فِيمَا نَهَاهُ عَنْهُ لِمَنْ يَعْرِفُ أَمْرَهُ