سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك ومات على شركه بالله ولا لغيره من خلقه بشركهم وكفرهم به ويغفر
دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لِطُعْمَةَ إِذْ أَشْرَكَ وَمَاتَ عَلَى شِرْكِهِ بِاللَّهِ وَلَا لِغَيْرِهِ مِنْ خَلْقِهِ بِشِرْكِهِمْ وَكُفْرِهِمْ بِهِ {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] يَقُولُ: \" وَيَغْفِرُ مَا دُونَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ مِنَ الذُّنُوبِ لِمَنْ يَشَاءُ , يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَنَّ طُعْمَةَ لَوْلَا أَنَّهُ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَمَاتَ عَلَى شِرْكِهِ لَكَانَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خِيَانَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ , وَكَانَ إِلَى اللَّهِ أَمْرُهُ فِي عَذَابِهِ وَالْعَفْوِ عَنْهُ. وكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ مَنِ اجْتَرَمَ جُرْمًا , فَإِلَى اللَّهِ أَمْرُهُ , إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُرْمُهُ شِرْكًا بِاللَّهِ وَكُفْرًا , فَإِنَّهُ مِمَّنْ حَتَّمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ إِذَا مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ , فَإِذَا مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ , فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ , وَمَأْوَاهُ النَّارُ"