سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا يعني بذلك جل ثناؤه: إن الله لا يغفر لطعمة إذ أشرك ومات على شركه بالله ولا لغيره من خلقه بشركهم وكفرهم به ويغفر
وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي ذَلِكَ بِمَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] يَقُولُ: «مَنْ يَجْتَنِبِ الْكَبَائِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: 116] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَمَنْ يَجْعَلْ لِلَّهِ فِي عِبَادَتِهِ شَرِيكًا , فَقَدْ ذَهَبَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ , وَزَالَ عَنْ قَصَدِ السَّبِيلِ ذَهَابًا بَعِيدًا وَزَوَالًا شَدِيدًا. وَذَلِكَ أَنَّهُ بِإِشْرَاكِهِ بِاللَّهِ فِي عِبَادَتِهِ , فَقَدْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ وَسَلَكَ طَرِيقَهُ وَتَرَكَ طَاعَةَ اللَّهِ وَمِنْهَاجَ دِينِهِ , فَذَاكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ وَالْخُسْرَانُ الْمُبِينُ