سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله اختلف أهل التأويل في معنى قوله: فليغيرن خلق الله فقال بعضهم: معنى ذلك: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله من البهائم بإخصائهم إياها \""|
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ , قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ , قَالَ: ثنا سُفْيَانُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِرَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ»|
|12466||سورة النساء||القول في تأويل قوله تعالى: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله اختلف أهل التأويل في معنى قوله: فليغيرن خلق الله فقال بعضهم: معنى ذلك: ولآمرنهم فليغيرن خلق الله من البهائم بإخصائهم إياها \"""
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ , قَالَ: ثنا شُعْبَةُ , عَنْ مَنْصُورٍ , عَنْ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: \" لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ , قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ , قَالَ: دِينَ اللَّهِ , وَذَلِكَ لِدَلَالَةِ الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ , وَهِيَ قَوْلُهُ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [الروم: 30] وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ دَخَلَ فِي ذَلِكَ فِعْلُ كُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ خِصَاءِ مَا لَا يَجُوزُ خِصَاؤُهُ , وَوَشْمِ مَا نَهَى عَنْ وَشِمِهْ وَوَشْرِهِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَعَاصِي , وَدَخَلَ فِيهِ تَرْكُ كُلِّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ , لِأَنَّ الشَّيْطَانَ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَدْعُو إِلَى جَمِيعِ مَعَاصِي اللَّهِ , وَيَنْهَى عَنْ جَمِيعِ طَاعَتِهِ , فَذَلِكَ مَعْنَى أَمْرِهِ نَصِيبَهُ الْمَفْرُوضَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ بِتَغْيِيرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ دِينِهِ؛ [ص: 503] وَلَا مَعْنَى لِتَوْجِيهِ مَنْ وَجَّهَ قَوْلَهُ: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: 119] إِلَى أَنَّهُ وَعْدَ الْأَمْرَ بِتَغْيِيرِ بَعْضِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ دُونَ بَعْضٍ , أَوْ بَعْضِ مَا أَمَرَ بِهِ دُونَ بَعْضٍ. فَإِذْ كَانَ الَّذِي وَجَّهَ مَعْنَى ذَلِكَ إِلَى الْخِصَاءِ وَالْوَشْمِ دُونَ غَيْرِهِ , إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْنَاهُ: كَانَ عِنْدَهُ أَنَّهُ عَنَى بِهِ تَغْيِيرَ الْأَجْسَامِ , فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِخْبَارًا عَنْ قِيلِ الشَّيْطَانِ: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} [النساء: 119] مَا يُنْبِئُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ غَيْرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ , لِأَنَّ تَبْتِيكَ آذَانِ الْأَنْعَامِ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ , الَّذِي هُوَ أَجْسَامٌ. وَقَدْ مَضَى الْخَبَرُ عَنْهُ أَنَّهُ وَعَدَ الْأَمْرَ بِتَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ مِنَ الْأَجْسَامِ مُفَسَّرًا , فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ الْخَبَرِ عَنْهُ بِهِ مُجْمَلًا , إِذْ كَانَ الْفَصِيحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُتَرْجَمَ عَنِ الْمُجْمَلِ مِنَ الْكَلَامِ بِالْمُفَسَّرِ وَبِالْخَاصِ عَنِ الْعَامِ دُونَ التَّرْجَمَةِ عَنِ الْمُفَسَّرِ بِالْمُجْمَلِ , وَبِالْعَامِ عَنِ الْخَاصِّ , وَتَوْجِيهُ كِتَابِ اللَّهِ إِلَى الْأَفْصَحِ مِنَ الْكَلَامِ أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهِهِ إِلَى غَيْرِهِ مَا وُجِدَ إِلَيْهِ السَّبِيلُ"