سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب فقال بعضهم: عني بقوله ليس بأمانيكم أهل الإسلام
حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ , يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ , قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ , يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] تَخَاصَمَ أَهْلُ الْأَدْيَانِ , فَقَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ: كِتَابُنَا أَوَّلُ كِتَابٍ وَخَيْرُهَا , وَنَبِيُّنَا خَيْرُ الْأَنْبِيَاءِ. وَقَالَ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ: لَا دِينَ إِلَّا دَيْنُ الْإِسْلَامِ , وَكِتَابُنَا نَسَخَ كُلَّ كِتَابٍ , وَنَبِيُّنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ , وَأُمِرْنَا أَنْ نَعْمَلَ بِكِتَابِنَا وَنُؤْمِنَ بِكِتَابِكُمْ. فقَضَى اللَّهُ بَيْنَهُمْ , فَقَالَ: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] ثُمَّ خَيَّرَ بَيْنَ أَهْلِ الْأَدْيَانِ , فَفَضَّلَ أَهْلَ الْفَضْلِ , فَقَالَ: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: 125] إِلَى قَوْلِهِ: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: 125]