سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا يعني بذلك جل ثناؤه: الذين قال لهم: ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب يقول الله لهم: إنما يدخل الجنة وينعم فيها في الآخرة , من يعمل من
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ , قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} [النساء: 124] قَالَ: «أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْإِيمَانَ إِلَّا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ , وَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْإِسْلَامَ إِلَّا بِالْإِحْسَانِ.» وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِهِمْ مِقْدَارَ النُّقْرَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي ظَهْرِ النَّوَاةِ فِي الْقِلَّةِ , فَيَكُفَّ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ. وَإِنَّمَا يُخْبِرُ بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عِبَادَهُ أَنَّهُ لَا [ص: 527] يَبْخَسُهُمْ مِنْ جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا , وَلَكِنْ يُوَفِّيهِمْ ذَلِكَ كَمَا وَعَدَهُمْ. وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى النَّقِيرِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ"