سورة النساء
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: وترغبون أن تنكحوهن فقال بعضهم: معنى ذلك: وترغبون عن نكاحهن وقد مضى ذكر جماعة ممن قال ذلك , وسنذكر قول آخرين لم نذكرهم
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ , قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ , عَنْ عَلِيٍّ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , فِي قَوْلِهِ: {فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ} [النساء: 127] مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ فَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ فَيُلْقِي عَلَيْهَا ثَوْبَهُ , فَإِذَا فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا أَبَدًا , فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَةً وَهَوِيَهَا تَزَوَّجَهَا وَأَكَلَ مَالَهَا , وَإِنْ كَانَتْ دَمِيمَةً مَنَعَهَا الرَّجُلُ أَبَدًا حَتَّى تَمُوتَ فَإِذَا مَاتَتْ وَرِثَهَا , [ص: 544] فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ \"" قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَرْغَبُونَ عَنْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ , لِأَنَّ حَبْسَهُمْ أَمْوَالَهُنَّ عَنْهُنَّ , مَعَ عِضَلِهِمْ إِيَّاهُنَّ إِنَّمَا كَانَ لِيَرِثُوا أَمْوَالَهُنَّ دُونَ زَوْجٍ إِنْ تَزَوَّجْنَ. وَلَوْ كَانَ الَّذِينَ حُبِسُوا عَنْهُنَّ أَمْوَالَهُنَّ إِنَّمَا حَبَسُوهَا عَنْهُنَّ رَغْبَةً فِي نِكَاحِهِنَّ , لَمْ يَكُنْ لِلْحَبْسِ عَنْهُنَّ وَجْهٌ مَعْرُوفٌ , لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَوْلِيَاءَهُنَّ , وَلَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُمْ مِنْ نِكَاحِهِنَّ مَانِعٌ فَيَكُونُ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى حَبْسِ مَالِهَا عَنْهَا لِيَتَّخِذَ حَبْسَهَا عَنْهَا سَبَبًا إِلَى إِنْكَاحِهَا نَفْسَهَا مِنْهُ"