سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف غرق الله جل ثناؤه آل فرعون، ونجى بني إسرائيل؟
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: \" أَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْبَحْرِ فِيمَا ذُكِرَ إِذَا ضَرَبَكَ مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَلِقْ لَهُ، قَالَ: فَبَاتَ الْبَحْرُ يَضْرِبُ بَعْضُهُ بَعْضًا فَرَقًا مِنَ اللَّهِ وَانْتِظَارَ أَمْرِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ إِلَى مُوسَى: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ} [الشعراء: 63] فَضَرَبَهُ بِهَا وَفِيهَا سُلْطَانُ اللَّهِ الَّذِي أَعْطَاهُ، {فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 63] أَيْ كَالْجَبَلِ عَلَى يَبَسٍ مِنَ الْأَرْضِ. يَقُولُ اللَّهُ لِمُوسَى: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى} [طه: 77] فَلَمَّا اسْتَقَرَّ لَهُ الْبَحْرُ عَلَى طَرِيقٍ قَائِمَةٍ يَبَسٍ سَلَكَ فِيهِ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَتْبَعَهُ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ \"""