سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا يعني جل ثناؤه بقوله: مذبذبين مرددين , وأصل التذبذب: التحرك والاضطراب , كما قال النابغة: ألم تر أن الله أعطاك سورة ترى كل ملك دونها يتذبذب وإنما عنى
حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ} [النساء: 143] بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ {لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ} [النساء: 143] \" وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 88] فَإِنَّهُ يَعْنِي: مَنْ يَخْذُلْهُ اللَّهُ عَنْ طَرِيقِ الرَّشَادِ وَذَلِكَ هُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي دَعَا اللَّهُ إِلَيْهِ عِبَادَهُ , يَقُولُ: مَنْ يَخْذُلْهُ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ يُوَفِّقْهُ لَهُ , فَلَنْ تَجِدَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ سَبِيلًا: يَعْنِي طَرِيقًا يَسْلُكُهُ إِلَى الْحَقِّ غَيْرُهُ. وأَيُّ سَبِيلٍ يَكُونُ لَهُ إِلَى الْحَقِّ غَيْرَ الْإِسْلَامِ؟ وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ غَيْرَهُ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ , وَمَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ غَوَى , فَلَا هَادِيَ لَهُ غَيْرُهُ"