سورة البقرة
القول في تأويل قوله تعالى: فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف غرق الله جل ثناؤه آل فرعون، ونجى بني إسرائيل؟
قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَسَارُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنَ الْبَحْرِ، فَلَمَّا جَازَ آخِرُ قَوْمِ مُوسَى هَجَمَ فِرْعَوْنُ عَلَى الْبَحْرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ ذُنُوبٍ حِصَانٍ. فَلَمَّا هَجَمَ عَلَى الْبَحْرِ هَابَ الْحِصَانُ أَنْ يَقْتَحِمَ فِي الْبَحْرِ، فَتَمَثَّلَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَى فَرَسٍ أُنْثَى وَدِيقٍ. فَلَمَّا رَآهَا الْحِصَانُ تَقَحَّمَ خَلْفَهَا، وَقِيلَ لِمُوسَى: اتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا، قَالَ: طُرُقًا عَلَى حَالِهِ، قَالَ: وَدَخَلَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا دَخَلَ آخِرُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ وَجَازَ آخِرُ قَوْمِ مُوسَى أُطْبِقَ الْبَحْرُ عَلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ فَأُغْرِقُوا \""|
|1277|Surah al Baqarah|سورة البقرة||القول في تأويل قوله تعالى: فأنجيناكم وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف غرق الله جل ثناؤه آل فرعون، ونجى بني إسرائيل؟|
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: \"" أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَى أَنْ يَخْرُجَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ: {أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ} فَخَرَجَ مُوسَى وَهَارُونُ فِي قَوْمِهِمَا، وَأُلْقِيَ عَلَى الْقِبْطِ الْمَوْتُ فَمَاتَ كُلُّ بِكْرٍ رَجُلٍ. فَأَصْبَحُوا يَدْفِنُونَهُمْ، فَشُغِلُوا عَنْ طَلَبِهِمْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ} [الشعراء: 60] فَكَانَ مُوسَى عَلَى سَاقَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ هَارُونُ أَمَامَهُمْ يَقْدُمُهُمْ. فَقَالَ الْمُؤْمِنُ لِمُوسَى: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيْنَ أُمِرْتَ؟ قَالَ: الْبَحْرَ. فَأَرَادَ أَنْ يَقْتَحِمَ، فَمَنَعَهُ مُوسَى. وَخَرَجَ مُوسَى فِي سِتِّمِائَةِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ مُقَاتِلٍ، لَا يَعُدُّونَ ابْنَ الْعِشْرِينَ لِصِغَرِهِ وَلَا ابْنَ السِّتِّينَ لِكِبَرِهِ، وَإِنَّمَا عَدُّوا مَا بَيْنَ ذَلِكَ سِوَى الذُّرِّيَّةِ. وَتَبِعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَعَلَى مَقْدِمَتِهِ هَامَانُ فِي أَلْفِ أَلْفٍ وَسَبْعِمِائَةِ أَلْفِ حِصَانٍ لَيْسَ فِيهَا مَاذْبَانَهْ، يَعْنِي الْأُنْثَى؛ وَذَلِكَ حِينَ [ص: 661] يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ} [الشعراء: 54] يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَتَقَدَّمَ هَارُونُ، فَضَرَبَ الْبَحْرَ، فَأَبَى الْبَحْرُ أَنْ يَنْفَتِحَ، وَقَالَ: مَنْ هَذَا الْجَبَّارُ الَّذِي يَضْرِبُنِي؟ حَتَّى أَتَاهُ مُوسَى، فَكَنَّاهُ أَبَا خَالِدٍ وَضَرَبَهُ فَانْفَلَقَ {فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: 63] يَقُولُ: كَالْجَبَلِ الْعَظِيمِ. فَدَخَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ. وَكَانَ فِي الْبَحْرِ اثْنَا عَشَرَ طَرِيقًا، فِي كُلِّ طَرِيقٍ سِبْطٌ، وَكَانَتِ الطُّرُقُ انْفَلَقَتْ بِجُدْرَانٍ، فَقَالَ كُلُّ سِبْطٍ: قَدْ قُتِلَ أَصْحَابُنَا. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ مُوسَى، دَعَا اللَّهَ، فَجَعَلَهَا لَهُمْ قَنَاطِرَ كَهَيْئَةِ الطِّيقَانِ. فَنَظَرَ آخِرُهُمْ إِلَى أَوَّلِهِمْ، حَتَّى خَرَجُوا جَمِيعًا. ثُمَّ دَنَا فِرْعَوْنُ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا نَظَرَ فِرْعَوْنُ إِلَى الْبَحْرِ مُنْفَلِقًا، قَالَ: أَلَا تَرَوْنَ الْبَحْرَ فُرِقَ مِنِّي قَدِ انْفَتَحَ لِي حَتَّى أُدْرِكَ أَعْدَائِي فَأَقْتُلَهُمْ؟ فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخِرِينَ} [الشعراء: 64] يَقُولُ: قَرَّبْنَا ثَمَّ الْآخِرِينَ؛ يَعْنِي آلَ فِرْعَوْنَ. فَلَمَّا قَامَ فِرْعَوْنُ عَلَى أَفْوَاهِ الطُّرُقِ أَبَتْ خَيْلُهُ أَنْ تَقْتَحِمَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى مَاذْبَانِهِ، فَشَامَّ الْحِصَانُ رِيحَ الْمَاذْبَانَهْ، فَاقْتَحَمَ فِي أَثَرِهَا، حَتَّى إِذَا هَمَّ أَوَّلُهُمْ أَنْ يَخْرُجَ وَدَخَلَ آخِرُهُمْ، أَمَرَ الْبَحْرَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ، فَالْتَطَمَ عَلَيْهِمْ \"""