سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما اختلفت القراء في قراءة ذلك , فقرأته عامة قراء الأمصار بضم الظاء , وقرأه بعضهم: (إلا من ظلم) بفتح الظاء , ثم اختلف الذين قرءوا ذلك بضم الظاء في تأويله؛ فقال
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ , قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ , قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ أَبِي يَقْرَأُ: «لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ» قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَقُولُ: \" إِلَّا مَنْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ النِّفَاقِ فَيُجْهَرُ لَهُ بِالسُّوءِ حَتَّى يَنْزِعَ. قَالَ: وَهَذِهِ مِثْلُ: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ} [الحجرات: 11] أَنْ تُسَمِّيَهُ بِالْفِسْقِ {بَعْدَ الْإِيمَانِ} [الحجرات: 11] [ص: 631] بَعْدَ إِذْ كَانَ مُؤْمِنًا {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} [الحجرات: 11] مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي قِيلَ لَهُ {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229] قَالَ: «هُوَ أَشَرُّ مِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ لَهُ»"