سورة النساء
القول في تأويل قوله تعالى: ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما يعني بذلك جل ثناؤه: إنا أوحينا إليك , كما أوحينا إلى نوح , وإلى رسل قد قصصناهم عليك , ورسل لم نقصصهم عليك. فلعل قائلا أن يقول: فإذا كان ذلك معناه , فما
أَلْفَاظِهَا , إِذْ لَمْ يَعُدْ عَلَيْهَا مَا خَفَضَهَا , كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الرجز]
لَوْ جِئْتَ بِالْخُبْزِ لَهُ مُنَشَّرًا ... وَالْبَيْضَ مَطْبُوخًا مَعًا وَالسُّكَّرَا
لَمْ يُرْضِهِ ذَلِكَ حَتَّى يَسْكَرَا
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَصَبَ الرُّسُلَ , لِتَعَلُّقِ الْوَاوِ بِالْفِعْلِ بِمَعْنَى: وَقَصَصْنَا رُسُلًا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإنسان: 31] وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ: «وَرُسُلٌ قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلٌ لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ» فَرُفِعَ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ بِعَائِدِ الذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ: {قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ} [النساء: 164] وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَخَاطَبَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ مُوسَى خِطَابًا. وَقَدْ:"